السيد محمدحسين الطباطبائي
190
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
قوله سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ في المجمع عن أبي عبيدة الجرّاح ، قال : قلت : يا رسول اللّه ، أيّ الناس أشدّ عذابا يوم القيامة ؟ قال : رجل قتل نبيّا ، أو رجلا أمر بمعروف أو نهى عن منكر ، ثمّ قرأ : وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ ، ثمّ قال : يا أبا عبيدة ! قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيّا أوّل النهار في ساعة [ واحدة ] ، فقام مائة رجل واثنا عشر رجلا من عبّاد بني إسرائيل ، فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر ، فقتلوا جميعا [ من ] آخر النهار من ذلك اليوم ، وهو الذي ذكره اللّه . « 1 » قوله سبحانه : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ من الملك : ما هو حقيقي وهو كون وجود شيء قائما بشيء آخر بتمام حقيقته ، وهو الذي له سبحانه بالذات « 2 » ولغيره بالعرض ، وهو ملك الأشياء لأنفسها ولآثارها وأحكامها على قدر ما أفاض اللّه تعالى عليها بإذنه وأقرّها عليه في كتابه ، كقوله : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ، « 3 » وقوله : بِما فِي قُلُوبِهِمْ ، « 4 » وغير ذلك . فجميع هذه الإضافات من الملك . ومن الملك : ما هو اعتباري اجتماعي ، التزم الإنسان باعتباره بفطرته الإجتماعيّة لينتظم به نظام الاجتماع ، ثمّ أمضاه الشريعة الإلهيّة بإصلاح ما في
--> ( 1 ) . مجمع البيان 2 : 262 - 263 . ( 2 ) . وهو الذي ربّما يسمى ب : « التكويني » ، [ منه - رحمه اللّه - ] . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 105 . ( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 64 .